عباس حسن

635

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

تاء التأنيث ؛ فلا يمنع وجود هذه التاء من إرجاع المحذوف ، فكأنها غير موجودة ؛ نحو : عدة وسنة - علمين ، وأصلهما : وعد ، وسنو ، أو سنه ، فعند التصغير : يرجع للأول فاؤه المحذوفة ، وللثاني لامه المحذوفة ، فيقال : وعيد ، وسنيّة أو سنيهة . وهذه التاء الموجودة بعد التصغير هي للتأنيث ، وليست - كالسابقة - للتعويض لأن تاء العوض لا تبقى بعد رجوع المعوّض . ومما حذف لامه الأصلية وعوّض عنها تاء التأنيث : « بنت وأخت » ؛ فيردّ المحذوف منهما عند التصغير ؛ فيقال : بنيّة « 1 » ؛ وأخيّة ، والأصل : بنيوة وأخيوة ، اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . . . « 2 » فإن كان الاسم على ثلاثة أحرف بعد حذف بعض أصوله لم يرجع المحذوف ؛ نحو : هاد وهويد ، وداع ودويع . 3 - وإن كان الاسم ثنائى الأصل ؛ ( لأنه منقول مما وضع في أصله « 3 » على حرفين ، ) وأريد تصغيره فإن كان ثانيهما صحيحا - مثل : هل ، وبل ، ولم . أعلاما - وجب : إما تضعيف ثانيه عند التصغير بشرط أن يكون أحد المضعفين قبل ياء التصغير ، والآخر بعدها ؛ فتتوسط بينهما ، وإما تضعيف ياء التصغير نفسها ، بزيادة ياء عليها ؛ فيقال : هليل ، أو هلىّ - بليل ، أو : بلىّ - لميم ، أو لمىّ . . . ففي هذه الأمثلة زيدت ياء التصغير ، وتلاها بعد

--> ( 1 ) هذه التاء التي في التصغير للتأنيث ، وليست للعوض - ومثلها التي في : سنية ، أو : سنيهة - ؛ إذ ليس في الكلمة محذوف الآن تكون عوضا عنه . بخلافها قبل التصغير حيث كان الأصل : « بنو » - في الرأي الشائع - فالنوعان مختلفان ؛ فليس في وجودها عند التصغير جمع بين العوض والمعوض عنه . ومثلها : « أخية » وأصلها قبل التصغير : « أخو » . ( 2 ) وفي تصغير ما نقص منه بعض أصوله يقول ابن مالك : وكمّل المنقوص في التصغير ما * لم يحو غير التّاء ثالثا ؛ ك « ما » - 17 يريد بالمنقوص هنا : ما نقص منه بعض أصوله بسبب الحذف . ومثل له بكلمة « ما » وأصلها : ماء ولكن الهمزة حذفت لأجل الشعر . ( 3 ) الاسم الأصيل لا يكون موضوعا على حرفين في أول أمره ؛ لكن يصح أن يكون منقولا ما وضع في أصله على حرفين .